أبي الفرج الأصفهاني

231

الأغاني

جرير وطبقته من الشعراء / وقال محمد بن سلَّام : قال العلاء بن جرير العنبريّ وكان شيخا وقد جالس الناس : إذا لم يجيء الأخطل سابقا فهو سكَّيت [ 1 ] ، والفرزدق لا يجيء سابقا ولا سكَّيتا ، وجرير يجيى سابقا ومصلَّيا [ 2 ] وسكَّيتا . قال محمد بن سلَّام : ورأيت أعرابيّا من بني أسد أعجبني ظرفه وروايته ، فقلت له : أيّهما عندكم أشعر ؟ قال : بيوت الشعر أربعة : فخر ومديح وهجاء ونسيب ، وفي كلَّها غلب جرير ؛ قال في الفخر : إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلَّهم غضابا والمديح : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح والهجاء : فغضّ الطَّرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا والنّسيب : إنّ العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا قال أبو عبد اللَّه محمد بن سلَّام : وبيت النّسيب عندي : فلما التقى الحيّان ألقيت العصا ومات الهوى لما أصيبت مقاتله قال كيسان [ 3 ] : أما واللَّه لقد أوجعكم ( يعني في الهجاء ) . فقال : يا أحمق ! أوذاك يمنعه أن يكون شاعرا ! . تفضيله عبيدة بن هلال على الفرزدق أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني عمر بن شبّة قال قال أبو عبيدة ، وأخبرنا أبو خليفة قال حدّثني محمد بن سلَّام الجمحيّ قال حدّثني أبان بن عثمان البلخيّ قال : / تنازع في جرير والفرزدق رجلان [ 4 ] في عسكر المهلَّب ، فارتفعا إليه وسألاه ؛ فقال : لا أقول بينهما شيئا ولكنّي أدلَّكما على من يهون عليه سخطهما : عبيدة [ 5 ] بن هلال اليشكريّ - وكان بإزائه مع قطريّ [ 6 ] وبينهما نهر . وقال عمر بن شبّة : في هؤلاء الخوارج من تهون عليه سبال [ 7 ] كلّ واحد منهما - فأمّا أنا فما كنت لأعرّض نفسي لهما . فخرج أحد الرجلين وقد تراضيا بحكم الخوارج ؛ فبدر من الصفّ ثم دعا بعبيدة بن هلال للمبارزة فخرج إليه .

--> [ 1 ] السكيت ( بتشديد الكاف وتخفيفها ) : الذي يجيء آخر الخيل في السباق . [ 2 ] المصلى : الذي يجيء بعد الأوّل في السباق . [ 3 ] لم يتقدّم لهذا الاسم ذكر في هذا الخبر . [ 4 ] في ب ، س : « من » . [ 5 ] هو عبيدة بن هلال اليشكري أحد زعماء الخوارج وقوّادهم وفصحائهم . ( انظر فقرا عليه في « الطبري » ق 2 ص 391 ، 515 ، 585 ، 586 ، 762 طبع أوروبا ) . [ 6 ] هو قطري بن الفجاءة أحد أبطال الخوارج ومتقدميها ، وكان شاعرا . [ 7 ] كذا في أ ، ح . والسبال : جمع سبلة وهي طرف الشارب ومقدّم اللحية . يريد أن في هؤلاء الخوارج من لا يباليهما . وفي ب ، س : « يهون عليه أن يسأل كل واحد إلخ » . وفي م ، ء : « يهون عليه يسأل إلخ » .